ابني الذي لم أتوقعه- قصة طفلي متلازم الداون

Posted 8 March, 2016 by Guest Writer in Inspiring Mamas, عربي / 5 Comments

Untitled design (3)

كنت أحلم كأي أم بطفل جميل يملأ حياتي
بهجة ومرح و انتظرت بشوق شديد ميلاد طفلي الأول  وكنت أتمني أن أري
ملامحه واحمله بين يداي
تابعت حملي وتحاليلي مع طبيبتي فلم أجد شيئا يدعو للقلق أبدا و جاء يوم
ولادتي فكانت فرحتي بطفلي غامرة فلأول مرة أذوق طعم الأمومة بمولده .
مرت الأيام و كنت اسمع من أمي وأبي كلمات الإعجاب الشديدة بقدرات إبني
ومهاراته و الشأن العظيم الذي ينتظره في المستقبل فكان فخري بطفلي يزداد
وكذلك طموحاتي حول مستقبله .
وفي يوم  كان ابني يقترب من شهره الثالث صارحني زوجي بأن طفلنا منذ
ولادته أثار شكوك طبيب الأطفال بالمستشفي بانه مصاب بمتلازمة داون و
تأكدت شكوكه عندما اثبتت التحاليل ذلك .
كان ذلك ربما يمثل لي أكبر صدمة في حياتي ! أهذا الطفل الذي كنت أرسم له
في أحلامي مستقبل باهر ومتميز !
كنت أبكي في انهيار  ولكن برغم صدمتي تلك فلم أكن أبدا أشعر أن طفلي هذا
وما اكتشفته بشأنه يدعو للخجل فهو قضاء الله وقدره وليس عاراً
هرعت لطفلي الذي كان نائماً في براءة و
احتضنته بشدة ودموعي تسيل علي وجهه ..كنت أُشفِق عليه مما ينتظره في
أيامه القادمة .
كان زوجي يهدئ من روعي ويحاول تهدئتي قائلا “أتتذكري عندما علمتيني هذا
الدعاء لأقوله عند المصائب ؟..إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرني في
مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ..فهلا قلتي الدعاء الآن ! “،
وأكمل حديثه قائلا ” أتعلمين لقد صُدمت بالخبر في البداية ولكن بعدما
قلت الدعاء هدأت و شعرت بالرضا فهيا قوليه الآن”.
كنت أجاهد نفسي لأقول الدعاء بيقين حتي يأتي بثماره ولكن كان الحزن
واليأس غالب علي قلبي، فرُحت أردد الدعاء أكثر من مرة وأحاول مجاهدة
وسواس الشيطان الذي يتمني أن أيأس من رحمة الله حتي خرجت كلماته من قلبي
بيقين .
قال لي زوجي أن جزء كبير من عائلتي يعلم بحالة طفلي وأنهم ظلوا هذه
المدة كاتمين الخبر عني بإلحاح من أمي التي خافت من وقع الخبر عليّ وأنا
كنت ما زلت أعاني من آلالام القيصرية فلن أحتمل مزيدا من الألم ،كما أنها
خافت من نفوري من طفلي بعدما أعرف حالته مما سوف يؤثر عليه سلبا كما قال
الأطباء لأن هؤلاء الأطفال شديدي الحساسية وفي قلبهم من النقاء ما يجعلهم
يستشفون مشاعر من حولهم تجاههم ،وبإلحاح من الأطباء كان عليهم إخباري
كأمه بحقيقة الوضع لأن هناك تدخل مبكر  يحتاجه لتعليمه المهارات المختلفة
ونوع خاص من الرعاية يجب عليا كأم أن أشارك فيه بجدية .
أما عن مشاعري بعدما علمت ما حدث فربما أستطيع وصفها بأنها يغلُب عليها
الشفقة علي طفلي وما سيؤل إليه حاله ، حسرة علي الأحلام التي تمنيت أن
أُحققها فيه وهو طفلي الأكبر  وأول فرحة لي ولكن من المؤكد أنه لم
يراودني أبدا أي شعور بالخجل من حاله أو رغبة في أن أُبعده عن الأعين.
ظللت علي هذا الحال ربما ثلاثة  أيام كان زوجي وأمي خلالهما يحاولان نقل
نماذج مشرفة من هؤلاء الأطفال لي ويبثون فيّ الأمل بأن طفلي كما قال
الأطباء بالأهتمام والرعاية سيكون أفضل كثيراً وأن الدنيا قد تطورت الآن
وهناك مزيد من وسائل وطرق تعليم هؤلاء الأطفال ،ولكن دون جدوي فقد ظلت
الحسرة مسيطرة علي قلبي .
بعد تلك الثلاث أيام العصيبة ذهبت للإجتماع مع الأهل لتناول إفطار رمضان
معاً وهناك كان لقائي الأول بعائلتي الكبيرة بعدما علم الجميع أني علمت
بحقيقة حالة طفلي، وتباينت ردود الأفعال بين إحتضاني بشدة و نظرات الشفقة
ودموع البعض في حديثه عن صدمته بما حدث لي ، و محاولة البعض تغيير مجري
الحديث و بث الابتسامات لكي لا يطيل عليا الحزن .
كنت أشعر أن كل ذلك يحزنني فالشفقة علي حالي تزيد ألمي و الابتسام في ذلك
الموقف يجرحني وكنت أبكي بكاء مرير ولم يستطع أحد إيقافي أو تهدئتي
ونصحوني بالذهاب لغسل أحزاني في صلاة التراويح وقد كان .
بعد دعائي المتضرع في التراويح وسط دموعي الغزيرة بالصبر استجاب الله
تعالي لتوسلاتي و أنزل علي قلبي في لحظات سكينة ربما لم أذقها من قبل
وكذلك رضا بل و تفاؤل كبير بما ينتظر طفلي في حياته .
اخذت قرار و صممت علي تنفيذه وهو إخبار من لم يعرف من العائلة بحالة ابني
ليعرف الجميع اني لا أخجل من ذلك وأعيش بصورة طبيعية بدون تكتم ولا خنق
لحرية طفلي ، من سيجهل أن هؤلاء الأطفال قابلين للتعلم ولهم  حقوق ولهم
قدرات وربما حققوا نجاحات مبهرة في المستقبل فنحن أهل هؤلاء الأطفال من
سيثقف هؤلاء الناس الذين لم يعيشوا تلك التجربة مثلنا .
نعم كنت أحمل علي عاتقي مسئولية نقل الصورة الصحيحة لتلك الفئة من
الأطفال وقدراتهم و ما يُنتُظَر منهم  لكل من جَهل بذلك ، وكنت أتقبل
غالبا  التعليقات أو النظرات السلبية لطفلي بلا توتر أو حزن فقد كانت
نظرتي لهؤلاء الناس أنهم جهلاء بحاجة لمن يفهمهم تطور الزمن وتطور الطب
وتطور الفكر للتعامل مع هؤلاء الأطفال الذين يصنفون الآن في الدول
المتقدمة كبطيئ تعلم وليس كمتخلفين عقليا  .
تعلمت في تجربتي أن إحترامك وحبك لطفلك سيجبر الآخريين علي احترامه وأنك
أنت من تضع الحدود والقواعد للناس للتعامل بالطريقة التي تحبها مع طفلك ،
مع مرور الوقت سيستوعب الأهل والأصدقاء كيف يتعاملون مع طفلك بدون جرح
مشاعرك وكيف يستطيعون إفادته ، وكيف أن هؤلاء الأطفال عشقهم للحياة يأتي
من إغراق من حولهم لهم بالقبلات والأحضان واللعب و المداعبات الطريفة ..و
بقلوبهم يستشعرون من يحبهم بصدق بل ومن يثق في قدراتهم وربما يثبتون له
.أنهم أهل لتلك الثقة.
هؤلاء الأطفال يحتاجون لمن يشعرهم بأنهم قادرون علي فعل هذا وتلك لأنهم
ربما أحيانا يرون بعض المهارات أنها صعبة ولن يستطيعون فعلها ويصيبهم
اليأس إلا لو أخذنا بأيديهم و ساعدناهم في البداية ثم سحبنا تلك المساعدة
رويدا رويدا حتي يتعلمون الاعتماد علي أنفسهم .
جاء لي يوماً ابني الثاني الذي يبلغ السابعة من عمره متسائلا
” !لماذا رزقنا الله بطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة ؟”
قلت له” ليفتح لنا باباً جديدا لندخل منه الجنة برعايتنا  وحبنا له ..وهو
نعمة يجب شكر الله عليها لأنه مصدر للبركة والرزق في بيتنا فربما كثير من
“.النعم التي غمرنا الله بها سببها أن نراعي الأمانة التي تركها بيننا “

ياسمين سامي سراج الدين

Tags:


5 Responses to “ابني الذي لم أتوقعه- قصة طفلي متلازم الداون”

  1. Nagwa

    ربنا يباركلك فيه و يرزقك اليقين و السكينة. و لو محتاجة اي معلومة او طرق المعاملة او اي سىء له علاقة بالموضوع انا أمي متخصصة في المجال ده و حاتساعدك بكل الطرق من قلبها.

  2. Khadija

    اللهم بارك زادك الله إيماناً و تسليماً يا ياسمين و أعانك على رعايته و بره

Leave a Reply